السيد محمد حسين الطهراني
282
معرفة الإمام
قلبت الحكم من خلافة عادلة إلى ملك عضوض ، والتي تحت كنفها وفي أيّامها نشأت الفرق الإسلاميّة التي فتّت في عضد الدولة الإسلاميّة ومزّقتها تمزيقاً واستفاض فيها وضع الحديث . فكان جديراً بكهنة اليهود أن ينتهزوا هذه الفرصة وينفخوا في نار الفتنة ، ويمدّوها بجيوش الأكاذيب والكيد . وكان من هذه الأكاذيب أن بالغوا في مدح الشام وأهله ، وأنّ الخير كلّ الخير فيه ، والشرّ كلّ الشرّ في غيره . وعلى أنّه قد مرّ بك ذرو ممّا قاله هؤلاء الكهنة في أنّ ملك النبيّ سيكون بالشام ، وأنّ معاوية قد زعم أنّ الرسول قد قال له : إنّه سيلي الخلافة من بعده . وطلب منه أن يختار الأرض المقدّسة التي فيها الأبدال ، فإنّا نكشف هنا عن جانب آخر من كيد الدهاء اليهوديّ للمسلمين ودينهم وملكهم ، ذلك أنّهم لم يكتفوا بما قالوه في الشام ممّا أتينا على بعضه من قبل ، بل زادوا على ذلك بأن جعلوا الطائفة الظاهرة على الحقّ تكون في الشام كذلك ، وحتى نزول عيسى الذي قالوا عنه سيكون بأرضه . . . . وفي « كشف الخفاء » أنّ كعب الأحبار قال : أهل الشام سيف من سيوف الله ينتقم الله بهم من العصاة . « 1 » ولعلّ العصاة هنا هم الذين لا ينضوون تحت لواء معاوية ويتّبعون غيره ، وغيره هو عليّ رضي الله عنه . . . .
--> ( 1 ) - راجعنا « كشف الخفاء ومُزيل الإلباس » للعجلونيّ ، ص 261 . الطبعة الثالثة ، سنة 1351 ه - . ولفظه : الحديث 807 - أهل الشام سَوْط اللهِ تعالى في الأرض ، ينتقم بهم ممّن يَشَاءُ مِنْ عِبادِهِ ، وحرامٌ على مُنافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ، وأن يموتوا إلّا همّاً وغمّاً وغيظاً وحزناً . لعلّ المراد من المنافقين هنا هم عليّ عليه السلام وأصحابه ، والمراد من المؤمنين هم معاوية وشرذمته !